عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

321

اللباب في علوم الكتاب

وابن وثّاب وابن مصرف والجحدريّ والأعمش ، وأيّوب ، وباقي السبعة بياء الغيبة فيهما ، « ربّنا » رفعا ، وهي قراءة الحسن ، ومجاهد ، والأعرج وشيبة وأبي جعفر . فالنّصب على أنّه منادى ، وناسبه الخطاب ، والرّفع على أنّه فاعل ، فيجوز أن يكون هذا الكلام صدر من جميعهم على التّعاقب ، أو هذا من طائفة ، وهذا من طائفة ، فمن غلب عليه الخوف ، وقوي على المواجهة ؛ خاطب مستقيلا من ذنبه ، ومن غلب عليه الحياء أخرج كلامه مخرج المستحي من الخطاب ؛ فأسند الفعل إلى الغائب . قال المفسّرون : وكان هذا النّدم والاستغفار منهم بعد رجوع موسى إليهم . قوله تعالى : وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً : هذان حالان من « موسى » عند من يجيز تعدّد الحال ، وعند من لا يجيزه يجعل « أسفا » حالا من الضّمير المستتر في « غضبان » ، فتكون حالا متداخلة ، أو يجعلها بدلا من الأولى ، وفيه نظر لعسر إدخاله في أقسام البدل . وأقرب ما يقال : إنّه بدل بعض من كل إن فسّرنا الأسف بالشّديد الغضب ، وهو قول أبي الدّرداء « 1 » وعطاء عن ابن عبّاس « 2 » ، واختيار الزّجّاج ، واحتجّوا بقوله : فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ [ الزخرف : 55 ] أي : أغضبونا ، أو بدل اشتمال إن فسّرناه بالحزين . وهو قول ابن عباس والحسن ، والسّدّي ، ومنه قوله : [ المديد ] 2578 - غير مأسوف على زمن * ينقضي بالهمّ والحزن « 3 »

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 64 ) عن أبي الدرداء . ( 2 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 15 / 10 ) والقرطبي ( 7 / 182 ) . ( 3 ) البيت لأبي نواس . ينظر : سيبويه 1 / 32 ، ابن الشجري 1 / 32 ، خزانة الأدب 1 / 345 ، الخصائص 1 / 47 ، منهج السالك 1 / 191 ، سفر السعادة 1 / 156 ، المغني 1 / 159 ، الهمع 1 / 94 ، ابن عقيل 1 / 191 ، روح المعاني 9 / 66 ، العيني 1 / 513 ، الخزانة 1 / 345 ، الأشموني 1 / 191 ، الدرر اللوامع 1 / 72 ، أمالي ابن الحاجب ص 637 ، الأشباه والنظائر 3 / 94 ، 5 / 289 ، 6 / 113 ، 7 / 25 ، تذكرة النحاة ص 171 ، 366 ، 405 ، همع الهوامع 1 / 94 ، الدر المصون 3 / 346 . المبتدأ : قسمان : قسم له خبر ، وقسم له فاعل أو نائب عنه يغني عن الخبر ، وهو الوصف سواء كان اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة أو منسوبا وشرطه أن يكون سابقا وأن يكون مرفوعه منفصلا سواء كان ظاهرا أم ضميرا نحو أقائم أنتما ، ومنع الكوفيون الضمير فلا يجيزون إلا : أقائمان أنتما أو استفهام بأي أدوانهما كما ولا وإن وغير . كالشاهد الذي معنا الذي استشهد به في قوله : « غير مأسوف على زمن » حيث أجرى قوله : « على زمن » النائب عن الفاعل مجرى الزيدين في قولك : « ما مضروب الزيدان » في أن كل واحد منهما سد مسد الخبر ؛ لأن المتضايفين بمنزلة الاسم الواحد فحيث كان نائب الفاعل يسد مع أحدهما مسد الخبر ، فإنه يسد مع الآخر أيضا ، وكأنه قال : « ما مأسوف على زمن » هذا توجيه ابن الشجري في أماليه . التوجيه الثاني : لابن جني وابن الحاجب وهو أن - غير - خبر مقدم ، وأصل الكلام : « زمن ينقضي -